محمد بن جرير الطبري

118

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

السواد مصليا ، فإذا أنت لحقتهم فارددهم إلى ، فان أبوا فناجزهم ، واستعن بالله عليهم ، فإنهم قد فارقوا الحق ، وسفكوا الدم الحرام ، وأخافوا السبيل والسلام . [ قال : فأخذت الكتاب منه ، فمضيت به غير بعيد ، ثم رجعت به ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، الا امضى مع زياد بن خصفه إذا دفعت اليه كتابك إلى عدوك ؟ فقال : يا بن أخي ، افعل ، فوالله انى أرجو أن تكون من أعواني على الحق ، وانصارى على القوم الظالمين ، فقلت له : انا والله يا أمير المؤمنين كذلك ومن أولئك ، وانا حيث تحب ] . قال ابن وال : فوالله ما أحب ان لي بمقاله على تلك حمر النعم . قال : ثم مضيت إلى زياد بن خصفه بكتاب على وانا على فرس لي رائع كريم ، وعلى السلاح ، فقال لي زياد : يا بن أخي ، والله ما لي عنك من غناء ، وانى لاحب أن تكون معي في وجهي هذا ، فقلت له : قد استأذنت في ذلك أمير المؤمنين فاذن لي ، فسر بذلك . قال : ثم خرجنا حتى أتينا نفر ، فسألنا عنهم ، فقيل لنا : قد ارتفعوا نحو جرجرايا ، فاتبعناهم ، فقيل لنا : قد أخذوا نحو المذار ، فلحقناهم وهم نزول بالمذار ، وقد أقاموا به يوما وليله ، وقد استراحوا واعلفوا وهم جامون ، فاتيناهم وقد تقطعنا ولغبنا وشقينا ونصبنا ، فلما رأونا وثبوا على خيولهم فاستووا عليها ، وجئنا حتى انتهينا إليهم ، فواقفناهم ، ونادانا صاحبهم الخريت بن راشد : يا عميان القلوب والابصار ، ا مع الله أنتم وكتابه وسنه نبيه ، أم مع الظالمين ؟ فقال له زياد بن خصفه : بل نحن مع الله ومن الله وكتابه ورسوله آثر عنده ثوابا من الدنيا منذ خلقت إلى يوم تفنى ، أيها العمى الابصار ، الصم القلوب والاسماع فقال لنا : أخبروني ما تريدون ؟ فقال له زياد - وكان مجربا رفيقا : قد ترى ما بنا من اللغوب والسغوب ، والذي جئنا له لا يصلحه الكلام علانية على رؤوس أصحابي وأصحابك ، ولكن انزل وتنزل ، ثم نخلو جميعا فنتذاكر أمرنا هذا جميعا وننظر ، فان